الرئيسية / بأقلامنا / داوود حسين في “بالعربي مع غالب” قمة التصالح مع الذات بقلم // جهاد أيوب

داوود حسين في “بالعربي مع غالب” قمة التصالح مع الذات بقلم // جهاد أيوب

كثيرة هي الحوارات والسهرات التي تُفرض علينا في شهر رمضان، ولكن قليلة هي السهرات الحوارية التي تستحق أن نتابعها، وسهرة “بالعربي مع غالب” تستحق المتابعة…وكثيرة هي اللقاءات والحوارات المتلفزة والمكتوبة التي أجريت مع القدير داوود حسين، ولكن حواره مساء اليوم في برنامج “بالعربي مع غالب” من تلفزيون دولة الكويت يعتبر حالة خاصة لكل ما للكلمة من معنى!
داوود في هذا الحوار له نكهة متميزة مغروسة بالتجربة، بالتعب، بالجهود، بالصبر، بالصداقة، بالطعن الذي تعرض له، وبالغدر الذي أصيب به في الفن ومن بعض الفنانين، لذلك هو أي داوود اليوم يختلف في بوحه عن الامس، هو اليوم مُعتق، الخمر المصنوع بتعب العمر، والعمر المكلل بالحلم، والحلم الذي تحقق من خلال السير على الشوك، والشوك الذي رواه من السهر، وسهره على فنه وعائلته وعمره لم يكن سهلاً!
داوود اليوم أكثر وضوحاً في ردوده، وأكثر تصالحاً مع داوود حسين بعد هذا الزمن من العطاء، وأكثر معرفة بما زرعه، وبما كان وما وصل إليه، وما حققه!
داوود اليوم ومن خلال هذا الحوار أكثر نضجاً في اختيار مفرداته، جُمله، وما ينطق به، لم يعد يجامل مع ذاته، لكنه لا يزال يحافظ على خاطر من هم من حوله، ولم يعد يرضى بغير المحافظة على ما صنعه، ولكنه يصر أن لا يجرح الآخر.
هو بعد هذا المشوار الشائك في وروده، والمجاهد في تعبه، والجهود في ليله هو لا يزال ينظر إلى فنه كما لو كان في بداية الطريق، لذلك لا يخجل من ماضيه، ويعترف بأنه عمل في بداياته “صبي بنشرجي” حتى وصل إلى نجومية لا تعرف الأفول!
داوود في “بالعربي مع غالب” يدرك قيمة ماذا سيقول، ولا يرغب بجرح مشاعر أهله، أولاده، ومن علمه، وزملاء الدرب الطويل، والأجمل هو لا يزال شعلة من الاحترام، والطيب، والصفاء، والفن.
يحب الجميع ليس من باب المجاملة، مع إن المجاملة أحياناً ضرورية للفنان، وإذا ذكرك يعني يحبك حتى لو انتقدك، هو فنان الجميع، وهو فنان الأجيال والدليل محافظته على ما بناه، ويسعى إلى أن يترك بصمة في تجاربه داخل مواهبه الفنية.
داوود حسين في هذا اللقاء أكثر طفولة، أكثر إنسانية، وأكثر زمالة، وأكثر من أب، وأكثر من صديق…وأكثر من مجرد فنان عابر، بل هو كل ما ذكرت كفنان كبير يستحقه اللقب بجدارة، وهو يستحق نجومية تليق به، ويليق لها.
تبقى كلمة إلى الزميل غالب العصيمي فقد استطاع بذكاء، وبمسؤولية أن يجعل من هذا الحوار مادة قيمة، ومن حضور داوود ذاكرة نظيفة…غالب لا يزال محافظاً على اسلوبه الرشيق والممتع مع تطور في سرعة البديهة وزيادة الثقافة والثقة…هو اليوم من قلة يستحقون كلمة الإعلامي بإمتياز.

عن admin

شاهد أيضاً

رحيلُ الأب وليم نخلة يُحزِن الجنوب بقلم العلامه الشيخ ربيع قبيسي

رحل اليوم صديقي الأب وليم نخلة بعد صراعٍ مريرٍ مع المرض المنهزم أمام قوة الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0

Your Cart