الرئيسية / بأقلامنا / فراشة الدراما رندة كعدي تتفوق وتعيش الإحساس وتلون كي تصنع زمنها الجميل! بقلم //جهاد أيوب

فراشة الدراما رندة كعدي تتفوق وتعيش الإحساس وتلون كي تصنع زمنها الجميل! بقلم //جهاد أيوب

هي من قيمة ذاك الزمن الجميل كما يصفونه، مع إنه إنشغل بالصبر وبالتعب، وبالخوف من كلام الناس، وبمحاربة الأهل حيث رفضهم لفكرة الفن، بينما اليوم الأهل يشجعون العاطل من اولادهم على اقتحام مجال الفن، والقلة القليلة النادرة يمتلكون قبس الموهبة كقبس فراشة الدراما رندة كعدي!
هي تلك القصيدة المنغمسة برموش الحرف العربي، تتمايل كموج البحر، تغرد بمفرداتنا برشاقة ضفاف النهر بكل ما حمل، وتبوح بمخارج الحروف السليمة، وبنطق الكلمة المنغمسة بالأداء الصافي وبتصوير وبتنفس وبنظرات تمكنها من السيطرة على بصمة لا تشبه إلا هي!
هي عباءة شرقية غنية بتطريز عاداتنا، وتصرفاتنا، لذلك من المستحيل حينما تشاهدها لا تتأكد من انها تشبهنا، واحدة منا، ومنذ لحظة كانت تشاركنا الحوار الجلوس الهموم والطعام والشراب!
هي رندة كعدي التي يسجنونها بدور الأم، والتي في كل إعادة لتشخيص الأم تكسر قيودهم، وسجونهم، وقضبانهم لتؤدي ببراعة البساطة العميقة لذاك الدور!
يعتقدونه دوراً ساذجاً، عبيطاً، سهلاً والسلام، ولكن حينما تعيده رندة تجعله مختلفاً صعباً، وتضيف إليه قيمة على قيمة قلق الفنانة الشغوفة في أن تثبت حضورها، ومقدرتها، وعنفوان الموهبة المزروعة بداخلها كنعمة من الرحمن!
لا نرغب بالحديث عن ما تتميز به من أداء صادق، واسلوب لا يجاريها به آحد، وشخصية تتفوق على الجميع، ولن نشير إلى تقنياتها العالية في تقمص وتقديم دورها، وهذا أوضح من الوضوح، لكننا نرغب بسهم الحقيقة الحاصلة!
أن لا يكتب المؤلف لقيمة صادقة التعابير، ومتفوقة بأحاسيس الإحساس، وتصنع دورها بتجدد الروح فهذا يعني أن من يدعي المسؤولية مصاب بالانفصام!
هؤلاء الكتاب فقط ينظرون إلى أن رندة تؤدي دور الأم، والأم في الدراما العربية وبالأخص الدراما اللبنانية هي مجرد شخصية سطحية عابرة خارج البعد الدرامي، ومكملة للقصة، وإن وجدت أو لا فلا يهم.. يعني لا يوجد لدينا كتاب ولا من يحزنون!
أن يعتبر المخرج أن دور رندة الأم يعني الأم، يعني تجسيداً لإمرأة تبكي، تطبخ، تشرب القهوة، وتغسل الصحون، ولا يتطلب الجهود التمثيلية، ويكون تكملة لعدد الممثلين، ولا يهم…يعني المخرج تافه، ولا يؤمن بحياة الناس وهمومهم، وهو جاء من البطيخة ولا أم لديه، ويفتقد إلى الهوية، وإلى الرؤية لفهم دوره، وهنا من الصعوبة أن يفهم دور غيره، أقصد هو مجرد موظف عند المنتج العبيط!
أن يعتبر المنتج أن الدور الأول في أعماله يختزل ببطلة لا تعرف أصول النطق، البوح، الإحساس، الصمت، واللبس، والموهبة، ومقبلة من الازياء، ومن انتخاب ملكات صفقات الجمال، والأزياء، والعلاقات الخاصة، فيقوقع كل السيناريو المسروق من قصة أجنبية بهذه البطلة على حساب كل العمل، وبذلك يجعل من دور الأم مجرد سعيدة لكذبة إسمها موهبة جديدة، ولا يعرف أن الذكاء في أن نعطي في العمل الدرامي عمق صورنا وحكاياتنا، ومواقعنا حتى لو ذهبنا إلى الفانتازيا .. يعني خارج المجاملة هذا المنتج مجرد تاجر، ودوره تشويه الفن، والقضاء على الدراما!
كل هذا السرد من أجل الإشارة إلى أن غالبية أعمالنا الدرامية، ومنذ عشرات السنين تعتبر دور الأم لمحة من دون حياة، وسنيدة لهبل موهبة مقحمة، وتكتب بعباطة، وبسرعة، وأحياناً يفرض دورها فرضاً دون حبكة، وهذا ما يصيب العديد من نجماتنا بعد تجارب قيمة بالانطواء وبالانزواء وبالنق، بينما مع رندة كعدي الأمور مختلفة رغم الغصة، والواقع صافع من خلال فرض روحها على الدور رغم ألم تكرار الدور بمفاهيم الأم النمطية!
نعم يعود الفضل إلى رندة في أن يكون دور الأم خارج نمطية الصورة، خارج تصورات الكاتب والمخرج والمنتج، وهذا نادراً ما يحدث عنا!
رندة كعدي تأخذ دورها لتضيف عليه قلقها، خبرتها، وموهبتها المتوهجة، تتعامل معه كما الثوب في يد الخياطة، تنظر إليه، تقرأ تفاصيله، تقص شوائبه، ترمي ما هو مهلهل منه، وتعيد خلط القماشة لتقطيعها كما هي تشتهي لا كما يشتهي غيرها، لذلك تتفوق في الأداء، تبدع في الحضور، تتميز في رسم خطواتها، وتأخذنا حيث ترغب وتحلق وتعطي…ولا عجب إذا نالت جائزة من الجمهور قبل جوائز تلك المحسوبيات، ولا عجب إذا شعرنا دون تعب أن دور الأم يتجدد معها، ويُقدم بتلوين الخبرة والحنكة والحنطة الفنية من فراشة الدراما اللبنانية والعربية السيدة رندة كعدي.
رندة كعدي فراشة الدور السهل في عيون الآخرين ليصبح ممتعاً وممتنعاً معها، ومن الصعوبة أن تلعبه سيدة غير رندة، ومع شكوتنا من الاستخفاف بدور الأم، ونطالب دائماً أن يكتب العمل الدرامي لبطولة أمهات صنعت البطولات في الحياة، وفي الحروب، وفي المقاومة، وفي الوظيفة، وفي الحلال والحرام…
نعم هناك كثيرات من نساء الشارع، العمل، الفن، المجتمع تركن بريقاً وقصصاً تشكل عملاً درامياً كاملاً يصلح لآن تلعبه رندة وأمثالها، ولكن أين المنتج الفاهم ويمتلك الجرأة، والكاتب المدرك، والمخرج المسؤول والمغامر، والمحطة المشغولة بأهلها خارج تسويق السذاجة كي نجد رندة كعدي في دور البطولة على مستوى أكبر من مجرد حضور!

عن هلا صور

شاهد أيضاً

رحيلُ الأب وليم نخلة يُحزِن الجنوب بقلم العلامه الشيخ ربيع قبيسي

رحل اليوم صديقي الأب وليم نخلة بعد صراعٍ مريرٍ مع المرض المنهزم أمام قوة الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0

Your Cart