الرئيسية / بأقلامنا / من مدينة صور إلى اليمونة بقاعاً: مسيرُ الإمام الصدر مسيرةُ وطنٍ نحو الخلاص

من مدينة صور إلى اليمونة بقاعاً: مسيرُ الإمام الصدر مسيرةُ وطنٍ نحو الخلاص

بالأمس كان يومًا غير معهودٍ في حياتي، يومًا لا شبيه له ولا مثيل في رزنامة الزمان والمكان: [21 نيسان] تلاحمَ الخلاصُ والإخلاصُ والقيامةُ والجُلجلة، الخلاصُ بميلاد منقذ البشرية والإخلاص لإمام الوطن السيد موسى الصدر ، وقيامة السيد المسيح(ع) وجلجلة السيد موسى الصدر على طريق دير الأحمر -اليمونة .
كانت ظروف الأمس مختلفة، لكن العناوين واحدة: رائحةُ الملائكة تجتمع وأصناف الورود في السماء تنتشر، إنَّنا في يوم ميلاد إمامِ زماننا الذي سيملأ الأرضَ قِسطاً وعدلاً بعدما مُلِئَت ظلمًا وجورًا، هو المخلص الموعود عند بيت الله الحرام، في هذا اليوم صادفَ عند شركائنا في الإيمان والإنسانية والوطن عيدهم بقيامة مُخَلِّصِهِم من الظِّلم والقهر، بعد شعنينةٍ وجمعةٍ عظيمة وأسبوع آلام، وبيلاطس بنطي في زمن المسيح(ع) ومعتمد عباسي في زمن المهدي(عج) لا يعرفان إلا قتل الأنبياء وأبنائهم و أوصيائهم حتى لا يكون للحق مكان ولا حتى زمان، لكنَّ إرادةَ الله فوق الجميع.
في هذا اليوم [21 نيسان 1968] كان آنذاك مُخَلِّصٌ من نوعٍ آخر انتظره أبناءُ اليمونة العصيِّة على قساوة الطبيعة، كان الثلجُ الأبيض يسرق ضِحكة عيونهم، تساقط الثلج على طرقات اتصال أبناء الوطن من دير الأحمر إلى اليمونة، عَجِزَت الدولة آنذاك عن تأمين الرعاية المطلوبة فأتاهم المخلِّصْ من مدينة صور حاملاً مِلحَ بحرها، مؤمناً بخلاص لبنان وأبنائه أينما كانوا، إتجه الإمام السيد موسى الصدر إلى اليمونة عن طريق شليفا دير الأحمر، وصل إلى مكانٍ مسدود بالثلوج، أصرَّ أن يُكمِلَ الطريق رغم قساوة الطبيعة، شقَّ جدار الصمت الأبيض ليرسم ألوان المحبة والسلام بين أهله وأحبائه، وصل وزرقةُ عينيه تنعكس على أصابع يديه وأقدامه التي لم يعد يشعر بها من شدة البرد، وعباءته المبللة والممزقة، وعمامته المكللة ببياض السماء هذه المرة، استقبله أبناء اليمونة من آل شريف الكرام وتبادلوا عباءة الحب بالحب، كان الإمام يردد أمام أبناء البلدة: (شهد الله لا أتمكن من أن أصف شعوري في هذه اللحظات نحن في اليمونة بين الأبطال الأبطال، الذين عبروا ظلام الزمن، الأبطال الذين تجاوزوا الصعوبات والمحن، الأبطال الذين حفظوا الأمانة وما وهنوا ولا فرطوا بحفظ قيمهم وخُلقهم وإيمانهم) .

واليوم، يا سيدي الإمام بعد 51 عام حاولتُ أن أُبلِّلَ عباءتي، وأن ألتمسَ من الثلج الأبيض بياض قلبك وطهر عمامتك.
لكنني يا سيدي الإمام ما زلتُ أمامك مبتدئًا في العشق، أحاول التسلق على الجبال العالية والشاقة، بالأمس يا سيدي الإمام كانت العيون مسهَّدةً تبكي، والأجساد لم تشعر بالألم والبرد طول الطريق الممتد من دير الأحمر إلى اليمونة.
كانوا يشعرون أنَّك معهم وبينهم، أمامهم وخلفهم تظللهم زرقةُ عينيك، بالأمس يا سيدي الإمام كان أبناء البقاع الشامخ من شباب (إخوة وأخوات) يجددون مسيرَك نحو اليمونة على طريق جلجلتك، وكنتُ أرى في عيونهم الأمل والخلاص دون الألم، كنا يا سيدي نقرأ في كتابك سطرًا جديدًا، علَّنا نفقهُ أبجدية حروفك.

لم نكن نعلم أنَّ الطريق ستُقطَع، والثلوج سوف تتراكم،ويُعاد المشهد عام 2019 وكأنَّ أبناءَك يمشون معك عام 1968، ما أجملها من أيقونة تجمعنا مع أبناء الأمل في البقاع، أهل الكرم والشهامة والجود، الأوفياء لك ما دامت الدماء تسري في عروقهم!
حملتُ معي يا سيدي الإمام من مدينة صور رملَ الشاطئ الذي قلَّبتَه يومًا عند مغيب الشمس، أخذته معي إلى البقاع ممزوجًا بصوت أذان الفجر وأصوات كنائس القيامة لأنثرَه على صخر البقاع وبعلبك واليمونة وجرودها، لنأتي في كل عام ونجدد العهد معك، وتكونَ أولَ الوافدين أعادك الله ورفيقيك .

ألفُ تحيةٍ وشكرٍ وإمتنان لأبناء البقاع وإقليم البقاع ومكتب الشباب والرياضة، والعلماء الأجلاء والرجالُ والنساء الذين كانوا بجانبنا أوفياء للإمام وللقيمين والعاملين على إنجاح مسيرة الوفاء للإمام السيد موسى الصدر رغم قساوة الطقس، والتحية موصولة لأهالي بلدة اليمونة الأبطال و لأبناء حركة أمل و لك يا سيدي الإمام كل الحب والعشق والامتنان.

بقلم المسؤول الثقافي لإقليم جبل عامل في حركة أمل
الشيخ ربيع قبيسي
٢٢/٤/٢٠١٩

عن هلا صور

شاهد أيضاً

رحيلُ الأب وليم نخلة يُحزِن الجنوب بقلم العلامه الشيخ ربيع قبيسي

رحل اليوم صديقي الأب وليم نخلة بعد صراعٍ مريرٍ مع المرض المنهزم أمام قوة الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0

Your Cart